جلال الدين السيوطي

252

الأشباه والنظائر في النحو

من بيانه ، وأصله : « إن الحياة إلّا حياتنا الدّنيا » ثمّ وضع ( هي ) موضع ( الحياة ) ، لأنّ الخبر يدلّ عليها ويبيّنها قال : ومنه : [ المتقارب ] « 765 » - هي النّفس تحمل ما حمّلت * . . . و « هي العرب تقول ما شاءت » . قال المصنّف في الشّرح وقد حكى كلام الزّمخشري : وهذا من جيّد كلامه وفي تنظيره ب « هي النّفس » و « هي العرب » ضعف لإمكان جعل العرب والنّفس بدلين ، و ( تحمل ) و ( تقول ) خبرين . انتهى كلامه » . قال الشيخ أبو حيّان : « ولم يذكر أصحابنا في الضمير الذي يفسّره ما بعده ولا ينوى بالضمير التأخير أن يكون يفسّره الخبر وإنّما هذا يفسّره سياق الكلام . . . وأمّا ما ذهب إليه المصنّف من أنّ ( هي ) يفسّرها « حياتنا الدّنيا » الذي هو الخبر فاسد ، لأنّه إذا فسّره الخبر والخبر مضاف لشيء وموصوف لشيء كان ذلك الضمير عائدا على الخبر بقيد إضافته وقيد صفته وإذا كان كذلك صار تقدير الكلام : ما حياتنا الدّنيا إلّا حياتنا الدّنيا ، ولا يجوز ذلك كما لا يجوز : ما غلامنا العالم إلّا غلامنا العالم ، لأنّه يؤدّي إلى أنّه لا يستفاد من الخبر إلّا ما يستفاد من المبتدأ ، وذلك لا يجوز ، ولذلك منعوا : « ربّ الدّار مالكها » ، و « سيّد الجارية مالكها » . وليس في كلام الزمخشري ما يدلّ على ما ذهب إليه المصنّف لأنّه قال : وضع ( هي ) موضع ( الحياة ) ، ولم يقل موضع « حياتنا الدّنيا » الذي هو الخبر . وقوله : لأنّ الخبر يدلّ عليها ويبيّنها يعني أنّ سياق هذا الكلام على أنّ المضمر هو الحياة » انتهى . وتلخّص منه أنّه ارتضى كلام الزمخشري ولم يرتض تقرير ابن مالك . ويقال عليه : قد ذكرته في تفسير سورة البقرة على سبيل الجزم به بعبارة ابن مالك حيث قلت : « والضمير المجعول خبره مفسّرا له ، انتهى » . وحينئذ فيصير تقدير قول « 1 » المتنبّي : [ الطويل ] هو الجدّ . . . * إلى آخره معناه : « الجدّ » أي الكامل الجدّ بهذه الصّفة . وقول « 2 » المعرّي : [ الطويل ] هو الهجر . . . * . . .

--> ( 765 ) - الشاهد بلا نسبة في مغني اللبيب ( 2 / 489 ) . ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 758 ) . ( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 759 ) .